حسن الأمين

261

مستدركات أعيان الشيعة

( الصحن الحيدري ) ، في موضوعات الساعة الاجتماعية والسياسية . وفي أوائل سنة 1964 م انتقل إلى بغداد فسكن الكرادة الشرقية اماما لمسجد التميمي . ثم ساهم في إنشاء مدارس الإمام الجواد ع في بغداد والكاظمية وكذلك في إنشاء كلية أصول الدين التي صار من مدرسيها . كما ساهم في إنشاء العديد من المساجد والحسينيات في مناطق بغداد المختلفة . وعند ما تم تشكيل ( جماعة العلماء ) في بغداد والكاظمية كان من أركانها . ولما ألغى النظام التكريتي مشروع جامعة الكوفة وصادر ما تجمع لها من أموال قابل باسم والده الحكام المسيطرين محتجا على ذلك . وفعل مثل هذا عند تسفير من كانوا من أصل إيراني وإلحاق غيرهم بهم ، وعند إلزام طلبة العلوم الدينية بأداء الخدمة العسكرية . وأرادت السلطة التخلص منه فوجهت اليه تهمة محاولة الإطاحة بالسلطة بقصد القبض عليه ومحاكمته ، ولكنه استطاع التواري ثم الانتقال إلى خارج العراق ، فوصل إلى ( الدرعية ) في نجد ثم انتقل إلى عمان في الأردن ثم إلى إيران ، وبعد إقامة أشهر فيها غادرها إلى الباكستان حيث أقام في كراتشي ، ثم انتقل منها إلى ( دبي ) في الأمارات العربية المتحدة فاستقر فيها ، وعمل على إنشاء مسجد الإمام علي وإدارة الأوقاف الجعفرية وصندوق البر والإحسان . وبعد إقامة ثماني سنين في دبي انتقل إلى سوريا فأقام فيها عاما واحدا ثم انتقل إلى لندن فاستقر فيها نهائيا . وفي لندن كان من المساهمين في إنشاء منظمة حقوق الإنسان في العراق ولجنة رعاية المهجرين العراقيين ، ومركز أهل البيت ( ع ) الذي تحول إلى اسم ( رابطة أهل البيت الإسلامية العالمية ) التي من انجازاتها الدعوة إلى مؤتمرين اسلاميين عالميين انعقدا في لندن . وكان منشغلا في أيامه الأخيرة بتجميع فصائل المعارضة العراقية ، وكانت عيون النظام التكريتي تلاحقه فما أن دعي إلى حضور مؤتمر اسلامي في الخرطوم كانت الداعية اليه ( الجبهة الإسلامية القومية ) ووصل إليها حتى كان زبانية النظام يطلقون عليه الرصاص في فندق هلتون يوم 17 كانون الثاني سنة 1988 فانتقل إلى جوار ربه مضرجا بدمه منضما إلى قافلة الشهداء الأبرار من أبناء وأحفاد السيد محسن الحكيم الذي استحق بحق لقب ( أبو الشهداء ) . مراثيه قال الأستاذ ضياء فرج الله يرثيه : طالت لياليك فانزف أيها الوطن دما يضيء على مشكاته الزمن وخل جرحك يدمي ليل غربتنا عسى يفيق الظلام المر والوسن مشردون . . وتخشى الأرض سطوتنا ونازفون ومن أوداجنا المزن يا أيها الوطن المسبي معذرة ان غال وجهك في ريعانه درن فداء طلعتك السمراء كل دم يشب فيه الهوى والوجد والشجن وحسب أبنائك الغادين يوم غلت لقياك : أن لها ( مهديك ) الثمن الله . . ما وهبت كفاك طيعة ؟ حتى تعجب منها الممطر الهتن أي الشرايين روت للظى عطشا فاخضر بالنزف رمل واستوى غصن وبالشرايين تمشي أنت مبتهجا ؟ هلا يخيفك هذا المركب الخشن كان موتك عرس في براءته وأنت للحب مهر جامع أرن ! غفران جرحك أن نسلو مواجعه ونرتجي غير ما تهواه يا وطن وأن نقر وفي اضلاعنا حرق وأن ننام وتغفو العين والأذن نحن الحفاة تهز الليل صرختنا وسوف يهوي على أصدائها الوثن للشوك اقدامنا . . للجمر أكبدنا أو تستلين لنا منقادة فتن وعند بغداد سر ليس يعرفه إلا المحبون : - من ضحوا ومن فتنوا ما هاجرت في صهيل الريح مبحرة إلا وعادت إلى شطانها السفن والصادقون متى البلوى تنازلهم شدوا القلوب على البارود واحتضنوا قوم . . دم ( الصدر ) و ( المهدي ) علمهم أن المنايا إذا ما أطبقت منن كالنخل ماتوا وقوفا في مصارعهم وهل يميت شموخ النخلة الوهن ؟ أخا الرحيل رويدا . . تبتغي ظعنا ؟ وكل أهليك في أكفانهم ظعنوا ! عشرون طفت بها الدنيا فلا أمم ضمت جناحيك - أفياء - ولا مدن كنت الشريد تجوب الأرض مختنقا وزادك الهم والأوجاع والمحن يا وجهنا المتعب الدامي ائتلق فرحا ناداك ربك : إن الجنة السكن سافر إلى الله واحمل مر غصتنا وقل : إلهي هذا الوجد والحزن وما أقلته روح وهي صابرة يكاد ينشق من آهاتها الكفن يهني العذابات مجد أن تنوء بها وقبل ناء أبوك المحسن الحسن ! وقال الشيخ محمد رضا صادق مؤرخا وفاته : وجه العراق الحر بل مهديه وجدي عليه ، غيابه أشجاني قتلته في السودان غدرا زمرة بعثية . . فمضى فتى الفتيان آل الحكيم له اهتضاما أرخوا ( مهدينا قد غيل بالسودان ) ( 1408 )